رسالة امام مسجد الرحمان الى الدكتور طارق السويدان

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه بسم الله الرحمن الرحيم
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ لِلّهِ شُهَدَاء بِالْقِسْطِ وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ} (8) سورة المائدة
قال المصطفى صلى الله عليه وسلم : ( انصر أخاك ظالما أومظلوما )
إلى أخي في الله المحترم الداعية الدكتور طارق السويدان مدير قناة الرسالة المفضلة أولا إني أحبك في الله.
ثانيا من منظلق الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت ولاسيما إن كلف الانسان نفسه بالدعوة والارشاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والدفاع عن الإسلام والمسلمين والمظلومين والمكلومين في العالمين وبذل جهده ونفسه وأنفق ماله في وجوه الخير متحديا الشرق والغرب من أجل إظهار الحق وإعلاء كلمة الاسلام والدفاع عن حقوق المسلمين

يادكتور في هذه الأيام تعيش الدول العربية المقهورة تغييرا وربيعا جديدا وبهذا يفرح المستضعفون والمظلومون والفقراء والمساكين والمضطهدون ومن بين هؤلاء الشعب الصحراوي المسلم العربي السني الذي ينتسب إلى آل بيت المصطفي صلى الله عليه وسلم وهو الشعب الذي أحب قناة الرسالة ومديرها وطقمها وما من خيمة ولا بيت إلا وقناة الرسالة حاضرة فيه بكل قلب رحب والله على ما نقول وكيل ، ومابرنامج ريح التغيير عنا ببعيد الذي ذكرت فيه حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير ثم غيرت موقفك بسرعة مفرطة وكأن قضية الصحراء الغربية لعبة رند أو نردشير يعبث بها العابثون ويخوض فيها الخائضون وليست قضية خلق من خلق الله ولا عباد من عباد الله .
يادكتور وأنا اخاطبكم كوني من أبناء الصحراء الغربية في مخيمات اللاجئين لو أنك ترى مانرى أو تعيش فيما نعيش فيه لهان عليك الأمر وصار الرأس شيبا لوأنك ترى اليتماى والأيامى والأرامل والثكالى والشيوخ والأطفال والنساء والتقسيم والتشريد وأنواع التعذيب والأغتصات والتنكيل والتهجير لعلمت أن الأمر يحتاج إلى وقفة صادقة حازمة خالصة لوجه الله تجاه هذا الشعب
الشعب المسلم السني العربي الذي ينتمي نسبه الى آل البيت ، شعب مقسم شطرين ، قسم يعيش تحت رحمة الاحتلال الذي أذاقه الامرين بين قتل ، واغتصاب واعتقالات بالجملة يوميا وسجون ومفقدون بالمئات وما خفي كان أعظم ، وقسم يعيش في اللجوء في ظروف صعبة مأكله وملبسه توفرها منظمات انسانية نصرانية تدس له السم في العسل مع اننا شعب لا توجد فيه ديانات الا دين الاسلام ، وان لم يدرك الامر لتربت الاجيال الصاعدة على فكرة البطن الخاوي اقرب للقناعة ، والقسم الاخر يعيش في الشتات وما خفي الحال ، يا شيخنا الجليل بعد ان أخرجنا الاستعمار الاسباني من ارضنا فإن إخواننا في الاسلام والجوار المغرب قد بغوا علينا فاجتاحوا ارضنا واستعمروها فقتل من قتل وهرب من هرب الى الجزائر التي آوتهم وبقي من يعيش تحت استعمارهم ويمنح مواطنة من الدرجة الثالثة
يا دكتور لقد قلت في الشعب الصحراوي ماقلت والله شهيد على ما تقول، لكن كيف بإنسان له مكانته وعلمه وغيرته على هذه الأمه الأسلامية أن يتجاهل ضعيفها ومظلومها ويتخلى عن نصرته كقضية الشعب المسلم بالصحراء الغربية الجريحة ، لكن هل زرت هذا الشعب الجريح لتسمع منه حقيقة أمره ومطالبه وتقف على مآسيه ومعاناته وشجونه ؟ هل درست تاريخه بكل شفافية من صانعيه ليتبين لك الصحيح من السقيم ؟ هل جعلت كل قواك في التحري من أجل قضية هذا الشعب المظلوم لتقدمها للعالم ابتغاء مرضاة الله بعيدة كل البعد عن غوغى الحكومات المتخاذلة وإعلامها المضلل ؟ يا دكتور ليس من رأى كمن سمع أما نحن فقد ذقنا الحنظل في حقبة الاستعمارالبرتقالي والفرنسي والاسباني قبل أن نعرف المغرب والجزائر ثم ذقنا الأمرين من طرف الاستعمار المغربي والموريتاني ثم ذقنا المرارة والحنظل معا بلا رحمة ولاشفقة ولاهوادة من طرف المخزن المغربي ولوكنا عضوا من جسده كما يدعي ما قطعنا اربا اربا، ولكن ما لميت بجرح إيلام ، يادكتور الشمس لا تغطي بغربال ، والخبز يأكل منخولا أحسن وأنفع للبدن ، باب خيمة الصحراويين مفتوح والفراش منشور والسعي مشكور والزائر مأجور ، فتعال لتزور هذا الشعب الجريح لتفتقد أحوال المسلمين ومعاناتهم وتطلع على أخبارهم وتاريخهم وتأخذ من أفواههم ذلك أفضل وأحسن تأويلا لمن يريد أن يصل فيه التاريخ الإسلامي الحقيقي دون تزوير إلى كل إنسان على وجه الأرض مسلما كان أو غير مسلم ، والله معنا وإن تخلى عنا المسلمون والعرب والدعاة والعلماء ( وإنك ميت وإنهم ميتون وعند ربك تختصمون ) ولاحول ولاقوة إلا بالله العلي العظيم ، وحسبنا الله ونعم الوكيل.
بقلم : امام مسجد الرحمن سيدي سالم بهاهة

0 التعليقات:

إرسال تعليق

تفاعل معنا

الاكثر تصفح خلال الاسبوع